كتبهامحمد الأمين ، في 11 سبتمبر 2009
الساعة: 03:09 ص


boumedienne-allah-yerahmou-arabisatation
إضغط على رابط الفيديو
لكي ننصف الرئيس الراحل "هواري بودين" ولا نبخسه قدره
بــقـــلم:مــــــــــحمـــــــــــد الأمـــــــــــيـن نويــــــــــوة
| |
|
|
|
|
لقد تضاربت الآراء والمواقف اتجاه مسيرة قائد ورئيس غير مجرى السياسة الجزائرية بعد تحقيق الاستقلال والحرية …ومهما كانت تلك المواقف المتباينة في تقييم سنين حكم الرئيس الراحل هواري بومدين رحمه الله ,فان حكمة إنصاف الرجال تبقى هي معيار العقل والمنطق الذي يجب أن يتحلى به محللو ودارسو التاريخ السياسي للشعوب والشخصيات…
لقد ارتبط اسم المرحوم محمد بوخروبة /بومدين ببطولات قومية واقتصادية وسياسية نادرة صنعت مكانة الجزائر المستقلة المنتصرة على قوى الاستعمار والاستعباد …بفضل التوجهات الثورية العقلانية والمعتدلة للسياسة الجزائرية على الصعيدين الوطني والدولي
فقد كانت المواقف السياسية العادلة اتجاه القضايا الوطنية و الإقليمية والدولية ملجأ طبيعيا ومعتادا للشعوب والدول الطامحة لتحقيق استقلالها وسيادتها الوطنية وذلك لما اتسمت به من المبادئ و القيم النوفمبيية التحررية الشاملة
فقد كان لهذا الزعيم الوفي لحب شعبه ووطنه الفضل الكبير في استرجاع سيادة الشعب الجزائري على ثرواته المستنزفة منذ سنة 1830 عن طريق سياسة التأميمات البطولية التي منحت الدولة الجزائرية استقلالها الاستراتيجي الاقتصادي والسياسي ..بعدما كانت رهينة التحكم الاستعماري في استغلال وتسيير الثروات الاستراتيجية والتي من أهمها ثروة الغاز البترول وكذا المعادن الهامة الأخرى
فقد قفزت الجزائر في عهد الرئيس قفزة نوعية جبارة في تشيد الأرضية الصناعية والتقنية الصلبة والفريدة من نوعها نذاك في بين المجموعة العربية والإسلامية وذلك بتشييد اكبر وأضخم المصانع التحويلية والصناعية …ومن أهمها مركب الحجار وكذا شركات الخدمات البترولية الكبرى التي لا زالت تشهد على بصماة المرحوم وجهوده الراسخة …
لقد كانت سياسة الرئيس الراحل وبشهادة ألد الخصوم تظلل المواطن الجزائري البسيط بنعيم وخيرات الجزائر الزاخرة …وتكسر بقبضة هيبة الدولة الحديدة الرشيدة جبروت وطغيان البرجوازية الجزائرية التي أضحت بعد ذلك الإخطبوط المالي والمافيوي الكبير ….
فقد تعلم ابن الفقير والراعي ليصبح وزيرا وضابطا وعالما ومهندسا وطبيبا وذلك بفضل سياسة الرئيس الراحل التدعيمية والتضامنية التي ساوت بين أبناء كل الجزائريين في المدارس والمهاهد والجامعات وحتى البعثات الأجنبية
فكل الإحصائيات تؤكد بأن أكبر عدد من الإطارات والكوادر الجزائرية قد تكونت في فترة الرئيس الراحل هواري بومدين وأنها تمثل أكثر من 70 بالمائة من أبناء القرى والمداشر والفقراء والمناطق النائية التي كانت تحضى بالعناية والاهتمام الخاص من طرف الرئيس الراحل
فكم ردد الرئيس الراحل وفي عدة مناسبات شعاره الشهير : القرى والمداشر هي مفخرة الثورة والكفاح الجزائري لأنها كانت تقتسم عيشها وتقدم فلذات أكبادها عونا وسندا للفداء والتضحية من أجل الجزائر ….
لقد كان يقال له يا أب الزاوالي يا أب المساكين ….ذلك الرجل الذي رفع الصوت الجزائري وكرامته فوق عنان السماء ….وبنى القرى الفلاحية ودلل الفلاحين حتى تخمة الكسل ..؟
فرغم سياسة الصرامة والشدة التي كان يتميز بها نظام الرئيس هواري بومدين ….ورغم كل المآخذات التي يمكن أن تسجل على تلك السياسة من بعيد أو من قريب إلا أنه يتحتم علينا أن ننزل الناس منازلهم وأن ننصف الرجال قدرهم حتى لا نبخسهم حقهم أمام التاريخ والأجيال التي من حقها أن تفهم وتعلم من اخلص وعمل من أجلها ومن خانها وتناسى حقوقها وأماناتها …. فقد كانت تلك الشدة مبررة في ومؤسسة في دائرة عامة تكمن في جوهر الحفاظ على المكاسب الوطنية التحررية التي كان يتربص لها أشد التربص والكيد من الداخل والخارج ….وفي نفس الوقت قد كانت صرامة في سبيل تثبيت اركان الدولة التي راهنت فرنسا دوما على انهيارها فور خروجها الحتمي وطردها البطولي من الجزائر الحرة المستقلة …
فالحديث صراحة عن سياسة الرئيس الراحل هواري بومدين موضوع يصعب حصره في هذه الصفحات المتواضعة لأن باب الإنصاف يستوجب الإحاطة الكبيرة والإلمام الواسع بجوانب وجواهر الموضوع …وما أقتنع بقوله هو …أن المرحوم قد قدم ما عليه بتفان وحب …لأنه أحب وطنه وشعبه بحزم وعزم ووفاء .ويبقى الكمال لله وحده ..
فرحمة الله وجازاه عن الجزائر فيما اأحسن فيه وأصاب وتغمده بعفوه ورحمته فيما تجاوز فيه أو قصر
|
في الذكرى الـ 31 لرحيل هواري بومدين ”الخبر” تلتقي أحد رفاقه
محمد الصالح شيروف: ”رحلة الأمل.. 4500 كلم قطعناها سيرا على الأقدام”
|
|
قال محمد الصالح شيروف، أحد أصدقاء الراحل محمد بوخروبة المعروف بـ ”هواري بومدين”، إن هذا الأخير أنجبته أمه وهي واقفة. حياته وموته جملة من الألغاز، كشف لي مرة أنه أخبر شقيقته ”يمينة” بأنه يخشى الموت مسموما، وكان يحز في نفسه شبابه الذي لم ينعم به، ومع ذلك فضل دوما أن يحيا شباب الجزائر بخير، وهو ما جعله رجلا وطنيا من الطراز العالي، رغم عمليات ”الطمس المقصودة” لتاريخه.
استقبلنا محمد الصالح شيروف برحابة صدر، وجعلنا نعيش وإياه وقتا مستقطعا من الزمن، حيث، ورغم تقدم سنه، إذ أنه في 73 من عمره، من مواليد مدينة وادي الزناتي بفالمة، إلا أنه أعاد صياغة رحلته والرئيس الراحل هواري بومدين إلى القاهرة مشيا على الأقدام، رحلة وسمها في مذكراته بـ ”رحلة الأمل”، كيف لا وتلك الخطوات التي كانت تضرب في غير هدى غيرت مجرى تاريخ الرجلين، مع بعض الفوارق، وهي الرحلة التي تعاهدا، قبل المضي فيها، على قطع طريق الرجوع، وأن لا يحول بين تحقيقها إلا الموت، فكانت القاهرة المبلغ والمنتهى، وما دونها العار والخزي لقرويين عافا أن تداس كرامتهما وأهلهما من ورائهما.
رحلة الأمل.. دون مستلزمات السفر
وأضاف محمد الصالح ”رغم أن ثمة صلة قربى ومصاهرة تجمعني بالرئيس، إلا أن التقارب بيننا حدث مع مطلع العام 1947، واستمرت علاقتي به حتى 1978، وذلك ما كان يجعلنا نتردد على منازل بعضنا، حينها كان في التاسعة عشرة من عمره، وأنا أصغره بأربع سنوات. وبعد أن سمعنا بوجود معهدين للتدريس بقسنطينة، طلب مني أن أستفسر عن الأمر، ووقع اختيارنا على معهد ”الكتانية” الكائن بـ”سوق العصر”، والذي درسنا به من سنة 1948 إلى غاية أول نوفمبر 1951، وكنا نقيم حينها بدار ”بن جلول” التابعة للزاوية الحملاوية.
طفت فكرة السفر إلى القاهرة، يقول السيد شيروف ”عندما أحدث أبنائي الآن عن ”رحلة الأمل” لا أحد منهم يصدق أنني قطعت مسافة 4500 كلم مشيا على الأقدام، وفي تلك الظروف الاستثنائية يبدو الأمر بالنسبة لهم كالأسطورة، هذه الفكرة التي دكتها شبه كراسة وقعت بيد الشاب ”محمد” إثر الرحلة التي قطعها عمه من الحجاز مشيا على الأقدام، والتي دوّن بها كل موطأ قدم توقف عنده من مدينة فالمة حتى بلوغ البقاع المقدسة، وقد تزامن الحدث مع استدعائه للخدمة العسكرية، في وقت كان صيت العلماء المصريين يتعاظم فزاد شغفنا بالكتب العربية الصادرة بالقاهرة، فكانت كلها دوافع تحدونا للمضي”.
وبعد تخمر فكرة السفر التي بدت في بادئ الأمر كضرب من الخيال، تم تحديد تاريخ السفر ونقطة الانطلاق، ”كنا أربعة أشخاص، والاثنان الآخران هما مومني محمد العربي ومقدم محمد لخضر، فكانت أولى المسافات المجتزئة من سبيل الرحلة الطويل والشائك، تمتد من قسنطينة إلى تبسة عبر الحافلة، تلقينا مساعدات بتبسة بحكم أننا وكباقي أبناء الولاية فالمة كنا ننتمي لحركة انتصار الحريات والديمقراطية، بعد أن سلمنا أحد ممثليها رسالة من مكتب ”الرصيف”.. يتوقف برهة، وهو يستغرب عما حدث حينها، فثمة شيء مهم أهمل عن غير قصد ”هل فكرنا حقيقة ونحن في طريقنا في جمع مستلزمات السفر؟ يجيب على نفسه: الحقيقة لا شيء، لا جوازات السفر، ولا تأشيرة، كل ما كنا نملك هو بطاقات التعريف والبطاقة المدرسية المدون عليها عبارة ”المدرسة الكتانية”، فالأمر هنا تلفه براءة شباب قادمين من الريف إلى حد ما ذكاؤهم محدود، لم نفكر في العطش والصحراء، ولم نهيئ أنفسنا لا ماديا ولا نفسيا، فقط ثمة رغبة جامحة تدفعنا، وهي نفسها التي جعلتنا نحن الاثنين ”أنا وبومدين” ونحن في طرابلس، نجدد ميثاقنا على عدم الرجوع أبدا لأن ذلك معرة كبرى لدينا نحن سكان البادية، وضمنّا موثقنا ذلك بندا في حال وفاة أي منا أن يتولى الآخر دفنه ويواصل رحلته”. وأضاف، ”كل ما قمنا به حينها أننا بعنا كل الأشياء البسيطة التي كانت بحوزتنا بسوق يقع أسفل قنطرة سيدي راشد، وحصّلنا مبلغ 40 ألف فرنك قديم، وحرصنا على أن يبقى القرار الذي اتخذناه والذي يعود الفضل فيه أساسا إلى الرئيس بومدين سريا حتى أولياءنا لم نطلعهم عليه خشية حيلولتهم دونه، وعندما علموا بسفرنا اتصلوا بالمدرسة التي أبلغت السلطات الفرنسية بالأمر، غير أننا حينها كنا خارج التراب الجزائري. يقول ”لا أذكر اليوم، لكن التاريخ كان مصادفا للفاتح من نوفمبر العام 1951، بعد صلاة الظهر اتفقنا على اللقاء بالقرب من تمثال ”المرأة المجنحة”، ومنه سرنا إلى محطة الحافلات التي كانت تعرف بـ ”لاري بوتي” نهج زعموش حاليا بقسنطينة، باتجاه تبسة، ومن هذه إلى قابس، وكثير من النقاط لم أعد أذكرها، حتى انتهينا إلى السلوم المنطقة الحدودية لمصر، ثم الإسكندرية فالقاهرة، واتفقنا على السير في شكل ثنائي حتى نبعد الشبهات عنا.
قطعنا مسافة 4500كلم مشيا على الأقدام
وحرصنا على السير بمحاذاة البحر خشية أن يمسك بنا أعوان الشرطة لافتقارنا لأية وثيقة، ومن جهة أخرى حتى لا نضيع، كما استعنا في أوقات كثيرة بالبدو الرحل أو ”النجوع” للتزود بالماء والأكل والمبيت أيضا، قطعنا مسافة 4500 كلم في مدة ثلاثة أشهر ونصف”.. يسكت قليلا ثم يواصل ”يكفي أن تعلمي أن أقدامنا انسلخت أكثر من خمس مرات وسالت بعد الدم بالماء، وكنا في الصحراء نعمد إلى بناء شكل قبرين متجاورين لنبيت بهما ونغطي أنفسنا بالرمل، وقبل ذلك كله كنا نضع دواء لطرد الحشرات عنا بشكل دائري”.
يتوقف شيروف لحظة ثم يقول ”عندما أتذكر ما حصل بالأمس وأنا أرى صورتنا معا، أرى تاريخا لم ولن يمحى أبدا لأنها ذكريات فرضت نفسها علينا كمتاعبنا في الصحراء”، ويضيف ”أنا ظل عندما يتعلق الأمر بالرئيس بومدين، حتى الكتاب الذي أعددته حول مسيرته الذي يضم أزيد من 200 صفحة والمتضمن حوارات وتسجيلات والكثير من الوثائق لا تكفي لسرد كل التفاصيل، كثير من الناس سألوني عما أعطاني إياه الرئيس بعد هاته الرحلة، وبعد اعتلائه سدة الحكم، فأقول ”لا شيء”، أنا أعرفه جيدا، وقد كرر هاته العبارة أكثر من مرة، حتى لو عملت معه ”لرماني في السجن” فهو شخص رفض إعفاء أخيه ”السعيد” من الخدمة العسكرية، وطلب من الوالي أن يسجن أخاه بسبب حافلات النقل، شخص يقسو على أقرب الناس إليه في سبيل مصلحة بلاده ليس متسامحا مع أي كان، وهذا ما جعلني ألازم التدريس”.
بالنسبة لما حدث حينها، وصلا للقاهرة التي كانت هدفهما الرئيس ومن ثمة الانتساب لأحد معاهدها، يقول ”رغم أننا لم نحدد زمنا ثابتا لإقامتنا بها، إلا أننا قررنا العودة للجزائر بعد الانتهاء من الدراسة، فالتحقنا بالأزهر كما سجلنا بالسنة الأولى ثانوي”، ويضيف ”أن الصعوبات التي واجهتهما بخصوص جواز السفر، الإقامة، ذللها ممثل مكتب العربي الشاذلي المكي، وكذا مكتب البعثات الإسلامية، فبعد 20 يوما من وصولنا كنا قد سجلنا بالأزهر كمرحلة أولية، وفي مطلع العام 1953 التحقنا بالثانوية الخديوية الكائن مقرها بشارع الخليج، والتي تعتبر من بين أكبر وأكثر الثانويات الممتازة، وكنا نحصل على منحة من الأزهر قيمتها ”جنيهان ونصف” أي ما يعادل 2500 فرنك قديم، إضافة إلى ”خمسة جنيهات” من وزارة التربية، حيث كنا نتدبر أمورنا بهذه المبالغ.. أذكر أننا وحتى نضمن الحصول على المنحتين كنا نعطي 50 ”قرشا” للمسؤول عن المناداة على مستوى الأزهر حتى لا يسجلنا غائبين، والتزمنا مع ذلك بمتابعة الدراسة بالثانوي، رغم مشاكل مواد الإنجليزية التي كنا لا نجيدها”.
”كان بومدين متمكنا من الفرنسية أكثر بحكم دراسته في مدرسة ”المابير” بفالمة، وهو ما اضطره للالتحاق بثانوية ”السعيدية” التي كانت الفرنسية اللغة الثانية بها، كما طرحت مشاكل الفيزياء والعلوم والرياضيات التي لم ندرسها من قبل، وهذا أيضا دفعنا للانتساب إلى المدارس الحرة لتعويض النقص، وبالموازاة مع ذلك كان نشاطه السياسي يتعاظم، وهو ما جعله أيضا يتعرض للكثير من المشاكل خاصة وأنه قاد المظاهرات، حتى حل شهر فيفري العام 1955 حيث رجع للمشاركة في الثورة عن طريق الباخرة ”دينا” المحملة بالسلاح”.
يحزّ في نفسي غياب منشأة تحمل اسمه بقسنطينة التي درس بها
يتأسف السيد شيروف كون قسنطينة التي درس بها الرئيس مدة أربع سنوات كاملة، لا تحمل اليوم أية منشأة بها اسمه، ويقول بالمقابل إن الرئيس الراحل بوضياف الذي تولى زمام السلطة مدة ستة أشهر رفع اسمه على المطار والثانوية، ليس ذلك من باب الإنقاص من وطنية الرجل، ومع ذلك يقول ”إن ثمة أشياء ستمكث قليلا لكن التاريخ لا يمحى، فلكل شخص سلبياته، لكن بومدين إيجابياته طغت على سلبياته، ففي كل شيء كان يعمله لا يفكر إلا في الآخرين”، ويضرب بذلك مثلا عندما وضع حجر الأساس لجامعة منتوري بقسنطينة قال ”أنا أضع حجر الأساس لهذا الصرح العظيم ليلتحق به أبناء الفلاحين والرعاة وكل أبناء الريف الجزائري الذين ساندوا الثورة وحملوها على أكتافهم”.
وأردف قائلا ”كنت أتمنى دائما لو أنه يفتح بابا للحديث عن برنامج ”بومدين” ومقارنته بالآخرين، وما يحزّ في نفسي هو الطمس الفظيع والمقصود للبصمات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية التي محيت معها مجموعة من الهياكل كان يقتات منها مئات الآلاف من الجزائريين الذين هم جوعى”، قال ”أعتبر الرئيس نجح 200 بالمائة إذا قيس بالإمكانات المتوفرة في تلك الفترة، ومنه فأية خطوة تعتبر قيصرية”.
كان حب بومدين الوحيد لـ ”الجزائر”.. ومات مسموما
انفصل الصديقان عن بعضهما حتى سنة 1963، يقول بأن كل اللقاءات التي تمت بيننا بعدها كانت مقتضبة وتمت بمقر الرئاسة، فالرئيس كان حبه الوحيد لـ ”الجزائر”، كان يفكر في إنشاء دولة إسلامية متطورة، وبعدها فكل شيء يدرج في خانة التفاهات، فيكفي أن نعلم أنه لم يترك سكنا لزوجته، فثمة ألغاز كثيرة بحياته فيما يتعلق بزواجه وعدم إنجابه، ومن جهة أخرى كانت الملفات الكبرى التي يديرها تحوز كل اهتمامه. فهو، كما عرفت عنه، لا ينام إلا بعد الثالثة صبحا ويستفيق عند السابعة.
قال ”بومدين لم يخلق كشاب ليعيش حياته، هذا ما يبدو لي بل ليحيا للجزائر، حتى أن الأمر كان يحز في نفسه، غير أنه يعلل ذلك بكون الثورة الجزائرية أعادت للشباب ما كان يحلم به، وهي ليست مبالغة مني فعندما تتعارض مصلحة الدولة والعائلة تكون الكفة راجحة للدولة، فالرئيس لم يعش مرحلة المراهقة وما تلاها.. الظروف التي عاشها لم تسمح له بالتوقف للنظر إلى ما يختلج بنفسه حتى أن زواجه يلفه الكثير من الغموض. يضيف ”عندما سألته عما سمعته مرة أن ديون الثورة الزراعية بلغت 300 مليون دولار، سألني ما إن كان هؤلاء الناس الذين توزع رجالهم في الجبال، وتحملت النسوة مهام تبليغ المؤن طوال سبع سنوات، لا يستحقون أن يعيشوا اليوم أفضل”.
ومع ذلك يستغرب محدثنا إزاء أشخاص يتنكرون لتاريخه، يقول إنهم وضعوا حجبا سوداء حول حياته، فشطبوا حياته وتاريخه، غير أن الستار أبدا لم يحجب ما وراءه لأنه باق، ما فعله الرئيس ما زال محفورا بقلبي، فمجهوداته جاءت في أحلك الظروف، وفي أصعب مرحلة تاريخية. وبالنسبة للغموض الذي يكتنف موته، وما صاحب ذلك من أقاويل، يقول بأن بومدين قال إنه مات مسموما، وهو ما كان دوما يخشاه.
|
|
 |
 |
المصدر :زارته بفالمة: مكي أم السعد
|
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات :
غير مصنف |
أرسل الإدراج
|
دوّن الإدراج